الزمخشري
187
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
وكنت أباهي الرائحين بلمتي * فأصبح باقي نبتها قد تقضبا وقد ذهبت إلا شكيراً كأنه * على ناهض لم يبرح العش أزغبا خرب القهندز فبرزت جماجم فتصدعت جمجمة منها فانتثرت أسنانها فوزنت سنان منها فكان وزنها أربعة أرطال فأتي بهما ابن المبارك فجعل يقلبها ويتعجب من عظمها وقال : إذا ما تذكرت أجسادهم * تصاغرت النفس حتى تهونا الأوقص المخزومي قاضي مكة كان عفيفاً ظريفاً فكان يقول : قالت لي أمي وكانت عاقلة يا بني إنك خلقت خلقة لا تصلح معها مجامعة الفتيان لأنك لا تكون مع أحد إلا تخطتك العيون إليه فعليك بالدين فإنه يرفع الخسيسة ويتم النقيصة . فنفعني الله بكلامها . كان المتوكل أحسن الخلفاء العباسية وجهاً وأبهاهم منظراً قال المبرد : دخلت عليه فقال : يا بصري أرأيت أحسن وجهاً مني قلت : ولا أسمح راحة ثم قلت : جهرت بحلفة لا أتقيها * لشك في اليمين أو ارتياب بأنك أحسن الخلفاء وجهاً * وأسمح راحتين ولا أحابي طاف علي بن عبد الله بن عباس بالبيت وقد فرع الناس كأنه راكب وهم مشاة وثم عجوز قديمة فقالت : من هذا الذي فرع الناس فأعلمت فقالت : لا إله إلا الله ! إن الناس ليرذلون عهدي بالعباس يطوف بهذا البيت كأنه فسطاط أبيض ويروى : أن علياً كان إلى